عبد العال سالم مكرم
101
من الدراسات القرآنية
مشكل وهو مغمز للزنادقة ، لأنهم يقولون : إن البرهان قد ثبت في المجسطي : أن الشمس قدر الأرض نحو مائة وستين مرة وكسورا فكيف تدخل مع هذا القدر العظيم في عين من عيونها ؟ . والجواب أن ( في ) هنا ليست ظرفية ، وأنها على ما ذهب إليه ابن قتيبة بمعنى عند كقول الشاعر : حتى إذا ألقت يدا في كافر . . . أو بمعنى مع كقول الشاعر : وفي الشر نحاة حين لا ينجيك إحسان معناه : ومع الشر « 1 » . وقد حذر الإمام مالك بن أنس هؤلاء الذين يتجرءون على كتاب اللّه مفسرين من غير أن يتفقهوا في العربية فيقول - كما رواه البيهقي عنه - : « لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا » « 2 » . 2 - ومن أدوات المفسر معرفة أسباب النزول ، فكثير من الآيات القرآنية مرتبطة بأسباب نزولها ، ولا تفسر إلا في ضوء هذه الأسباب وإلا لأخرجنا هذه الآيات عن حقائقها ، وقلنا في كتاب اللّه بغير علم ، فمثلا قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 3 » . ظاهر هذه الآية عدم وجوب استقبال القبلة في الصلاة ، وهذا خلاف الإجماع ، وخلاف صريح الآية القرآنية الأخرى : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 4 » . لو عرفنا أن الآية الأولى نزلت في نافلة السفر ، وفيمن صلى بالتحري لزال الإلباس ، واتضح وجه الحقيقة من التفسير .
--> ( 1 ) ج 1 ص 128 طبع سنة 1290 ه . ( 2 ) محاسن التأويل ج 1 ص 8 . ( 3 ) البقرة : 115 . ( 4 ) البقرة : آية 144 .